انواع الحرام في اصول الفقه

- 03:20

قبل شرح انواع الحرام في اصول الفقه، نقدم في البداية تعريفاً سريعاً للحرام أولا، فالحرام في الاسلام  يعني عامة كل الامور والاشياء الممنوعة والتي لا يجوز للمسلم اقترافها.

وعندما يرتكب المسلم هذه الامور والاشياء المحرمة، ينال الذنوب والعقاب الاخروي،ما لم يستغفر ربه ويتوب إليه، مثل شرب الخمر والزنا والقمار وأكل لحم الخنزير وأكل الربا ... والقائمة طويلة جدا، وينقسم الحرام في اصول الفقه الاسلامي الى نوعين أساسيين وهما :

انواع الحرام في اصول الفقه الاسلامي

انواع الحرام في اصول الفقه

انواع الحرام  في اصول الفقه الاسلامي هي نوعان: حرام لذاته، وحرام لغيره.

1ـ النوع الأول 

هو كل ما حُكم بتحريمه، لانطوائه على مفسدة وضرر ذاتي، كقتل النفس من دون حق، والسرقة، والزنا، وشرب الخمر، وأكل الميتة، وأكل لحم الخنزير، وأكل أموال الناس ظلماً، ونحوه، مما اشتمل على ضرر يمس أصلاً من أصول العقيدة: مثل حفظ النفس، والدِين، والنسل، والعقل، والمال.

2ـ النوع الثاني 

أي الحرام لغيره: فهو المُحرّم لسبب عارضٍ أو علة مؤقتة قضت بتحريمه، وإِن كان في أصله مشروعاً؛ كالصلاة في ثوب مغصوب ـ أي مأخوذ بغير وجه حق ـ والبيع الذي ينطوي على الغش أو الحيلة، أو البيع وقت النداء لصلاة الجمعة، ومتابعة الصيام ليلاً ونهاراً، وهو ما يعرف بصوم " الوصال "، وصوم يوم العيد، وزواج المُحَلِل، والبيع المشتمل على الربا، أو على شروط فاسدة، ونحوه. لأن الأصل في الصلاة والبيع والصوم والنكاح الحلّ، ما لم يفسد حِلَّه بشبهة عارضة، مثل غصب الثوب أو الربا مثلاً.

ما هي علة تحريم  الاشياء في الاسلام

إنّ علة التحريم في الاسلام ، هي لدرء الضرر، فسواءً كان التحريم لما اشتمل عليه الحرام من ضرر ذاتي أو عارض، فوجود الضرر هو علة التحريم. وقد تكون الأضرار شخصية، أو اجتماعية، أو دينية،او غير ذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله، قال تعالى: 
(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
(سورة الأعراف: الآية 33).

هل الحرام  جزئي ام كلي؟

عندما يُحرّم الإسلام أمراً، فإنه يحرّمه من كل الوجوه المتصلة به، أو المتسببة فيه، أو المُعينة عليه. فالخمرُ ـ مثلاً ـ حُرّم شربُها وبيعها وصُنعها وحملها، ودخول بيت أو مكان يُشرب فيه الخمر، وكل ذلك أوردته السنة المطهرة. فشارب الخمر آثمٌ إثمَ من يصنعها، وكذلك بائعها أو حاملها آثمٌ إثم شاربها وصانعها.
مثال آخر من الربا: فأكله حرامٌ حُرْمة شهود عقده أو كتابته؛ فالشاهد على عقد ربويّ آثم مثل آكله وكاتبه والمتعامل فيه. وكذا نفهم لِم كان الانتفاع بشحم الخنزير أو دهنه أو جلده، محرمٌ حرمة أكل لحمه، إذ العبرة ليست في تجزئة هذا الحرام، بل العبرة بالمبدأ الذي فرّق بين الحلال والحرام، في صدق وجلاء، فقال: الحرام بيّن والحلال بيّن، لذلك، كل ما يفتح باباً إلى الحرام فهو حرام.