مظاهر الوسواس في فهم عبارة : رضي الله عنه

- 06:47

كما نعلم جميعا أن عبارة " رضي الله عنه " تقال عقب ذكر أي صحابي من الصحابة أو الخلفاء الراشدين عدا علي بن أبي طالب يقال عقب ذكره كرم الله وجهه .

لكن هناك مشاكل مرتبطة بعدم الفهم الصحيح لهذه العبارة لدى العامة من الناس و حتى بعض المثقفين لم يسلموا من الفهم المحدود و المغلوط لها . فأين تتجلى مظاهر هذا النوع من الفهم ؟

مظاهر الوسواس في فهم عبارة " رضي الله عنه "

مظاهر الوسواس في فهم عبارة " رضي الله عنه "

فالأبوين أو الأجداد عادة عندما يريدون أن يعبروا على قبولهم لفعل من أفعال أبنائهم أو أحفادهم يقولون مثلا بالدارجة المغرية : " الله يرضى عليك ، الله يرضى عليه ( عليها ) أو الله يرضَى عْليكُمْ ... ".

و في اللغة العربية ستكون ترجمتها كالتالي " رضي الله عنك... " لكنهم يتجنبون تماما هته العبارة لأنها أضحت في أذهانهم مرتبطة فقط بالصحابة و علماء الدين و لا تقال لغيرهم أبدا رغم أنهم يقولونها بنفس المعنى بالدارجة ، يعني أن المشكل هنا مرتبط بالفهم المغلوط للأشياء و تقديس الأشخاص بدل النظر في محتوى الكلمات و مدى توافقها و مع العقل و المنطق مهما كانت اللغة التي يتكلمون بها . هذا من جهة .

و المظهر الثاني من هته المظاهر وقع أن حدث لي في ذات يوم كنت أراجع دروسي لمادة التربية الإسلامية و قرأت حديثا رواه عبد الله بن عمر ، و قلت عقب ذكرهما : " رضي الله عنهما " فقال لي أبي لماذا قلت : رضي الله عنهما ؟

قلت له : أننا نجدها مكتوبة دائما في الأحاديث النبوية عقب ذكر صحابيين و بما أن هذا الحديث رواه عبد الله عن أبيه عمر وجب القول " رضي الله عنهما " أي بما أن هناك أكثر من صحابي واحد يعني يجب أن تكون حتى العبارات الآتية بصيغة المثنى أو الجمع .. فقال لي : غريب !! لم يسبقلي أن سمعت أو رأيت هذا من قبل ، فقط أعرف حتى و لو كان أكثر من صحابي نقول : " رضي الله عنه " . و الغريب في الأمر أن أبي درس خلال فترته الدراسية سنين عديدة في اللغة العربية و العلوم الشرعية و الفقهية و كل ما يتعلق بالدين ...

و مظاهر الوسواس عديدة في هذا الشأن أي فيما يتعلق بفهم هته العبارة بشكل منطقي عقلاني بدل التلقين و الحفظ و التواتر أذكر آخرها فقط للاختصار و عدم التوسيع أكثر ؛ محمد بن عبد الكريم الخطابي ، محمد أمزيان و ناصر أمغار ( الزفزافي ) يعتبرون من أهم الأبطال الأحرار الذين برزوا في شمال جبال الريف و كثير من الأبطال الأمازيغ الأحرار الذين ناضلوا من أجل الحرية و قول الحقيقة من أجل إسقاط الوهم و جميع أنواع الفساد، فعندما يقول مثلا أحد عقب ذكرهم : " رضي الله عنه أو رضي الله عنهم " ينقض مجموعة من الأشخاص - الذين ربطوا هته العبارة فقط بشخص الصحابة و الصالحين ( علماء الدين ) و قدسوهم تقديسا – بسب و شتم و تكفير الطرف الثاني " أستغفر الله ، إستغفر ربك لا يجوز أن تقول هذا .... " و أشياء من هذا القبيل .

و السؤال المطروح هو أليس هؤلاء الرجال الأحرار من الصالحين ؟ إنهم فضحوا الفساد و ناضلوا ضد الحكرة و التهميش و نهب الثروات و و ..... على حساب أرواحهم و قالوا الحقيقة و راهنوا بأنفسهم على الموت ، أليسوا صالحين في وطنهم بهته المجهودات الجبارة في حق الإنسانية ؟ و ما مفهوم الصلاح و الإصلاح في نظر هؤلاء النقوصيين الذين يقدسون الأشخاص بدل إخضاع أي كلمة أو عبارة للعقل و المنطق و معرفة مدى تطابقها لهما ؟

بعد هته المظاهر القليلة يتبين إذن أن عبارة " رضي الله عنه " أضحت في عقول العامة مفهوما مرضيا و وسواسا لأنها فهمت فهما نقوصيا و مغلوطا شأنها كشأن عبارات أخرى كثيرة .

بقلم الطالبة هجر الوارث
#الحرية_لفكرنا_و_عقولنا_من_الترسبات