ما هو التلاعب بالعقول وكيف يتم

- 03:55

التلاعب بالعقول Manipulation of minds هو آلية خبيثةٌ وخفية للاستغلال العاطفي والعقلي؛ تُستخدم لزعزعة الثقة بالنفس وتغيير إدراكك للحقائق، في ما يلي شرح مفصل حول ما هو التلاعب بالعقول وكيف يتم .

كغيره من أنواع الاستغلال، هدف التلاعب بالعقول هو التسلط والتحكم أو إخفاء الحقائق؛ فبعض الناس يكذب أحيانًا أو ينكر الحقيقة للتنصِّل من المسؤولية، وبعضهم ربما ينسى الأحداث وما دار فيها، أو يتذكرها على خلاف ما تتذكره أنت، أو لا يستطيع استرجاعها لأنه كان مغيبًا أثناء وقوعها إثر جرعة من المسكرات مثلًا؛ بيد أن التلاعب بالعقول يقصد به في الأساس النوع المتعمد الذي يهدف إلى سلب الضحية ثقتها، وإرباكها لتشك في قدراتها العقلية وإدراكها. هو أشبه بغسيل الدماغ.

ما هو التلاعب بالعقول وكيف يتم 

ما هو التلاعب بالعقول وكيف يتم

عادةً ما يبدي مرتكب الجريمة الاهتمام والعطف ليبعد الشكوك عن نفسه؛ فمن لديه القدرة على الكذب والتلاعب سيكون قادرًا أيضًا، إلى حد كبير، على التجمُّل والاصطناع. وستجد أن غالب العلاقات تُبنى على هذا الأساس. عندما يحدث التلاعب العقلي، قد تشعر في تلك اللحظة بالذنب لأنك شككت بإنسان وثقت به من قبل، وفي المقابل يستمر الشخص الذي يتلاعب بعقلك في أداء دوره.

كيف يتم التلاعب بالعقول  

ما هو التلاعب بالعقول وكيف يتم  المتلاعبون بالعقول

ربما يحاول المتلاعب بالعقول تقديم أدلة تثبت خطأ ظنونك، أو يشكِّك في قدراتك على التذكر والإدراك، كما أنه يعدُّ التفسيرات والتبريرات اللازمة (بما في ذلك إظهار محبته وتملقه) ليزيد من حيرتك، وينفي الشبهة عن رواياته المتناقضة أحيانًا. بعدها، تجد نفسك تشعر بطمأنينة مؤقتة، إلا أنك تتهم إحساسك أكثر، وتتجاهل حدسك، وتزداد الأمور ضبابية أمامك.

قد يخادعك ذاك الشخص بإبداء مشاعر زائفة بالجرح والسخط، أو يلعب دور الضحية إذا واجهته أو شككت فيه، وعندئذٍ يمكن بسهولة أن يتحول تلاعبه الخفي إلى استغلال علني مصحوب باتهامات لك بأنك منافق أو ناكر للجميل أوقاسٍ أوحسَّاس أكثر من اللازم أو خائن أوغبي أو مجنون أو مستغل؛ بل ربما يزيد الأمر ليتحول إلى الغضب أوالتخويف بعقابٍ ما أو التهديدات أو التنمر إذا لم تتقبل حقائقه المزيَّفة.

قد يحدث ذلك التلاعب العقلي في أماكن العمل أو في أي علاقة، والأمر عامةً يتعلق بالرغبة في السيطرة، أو الخيانة، أو المال. السيناريو الأبرز لتلك الحالة عندما يكذب زوج على زوجه لإخفاء علاقة غير شرعية، أو لإخفاء الديون الناجمة عن خسائر بسبب القمار أو البورصة أو الاستثمار.

صفات الاشخاص المتلاعبون بالعقول

 المتلاعبون بالعقول

غالبًا ما يعاني الاشخاص المتلاعبون بالعقول من الأنانية أو الإدمان أو اضطراب في الشخصية، خاصةً إذا كان يمارس خداعه لإخفاء جريمة ما؛ ففي إحدى الحالات سرق أحدهم من شريكته بالشقة (وكان يعاني من اضطراب في الشخصية)، حيث كانت تعطيه الأجرة الشهرية ليسلمها للمالك فكان يأخذها لنفسه، كما أنه اخترق بطاقات الائتمان والحسابات البنكية الخاصة بها، حتى إنه وصل لدرجة من الخداع دفعته إلى أن يشتري لها الهدايا من أموالها ليُبقي على ثقتها فيه، ويتظاهر بالوقوف بجانبها لتجد الفاعل. ولقد اكتشفت الفتاة خيانة الشريك فقط عندما أخبرها المالك أنها متأخرة في سداد الإيجار.

عندما يكون الدافع وراء التلاعب العقلي هو حب السيطرة المحض؛ فقد تتهم الزوج زوجها في شرفه أو رجولته لتقوِّض ثقته بنفسه وبولائه لها وبإدراكه للأمور، كما قد يقوِّض الزوج اعتزاز زوجته بنفسها بالتسفيه لآرائها ولقدرتها على النجاح المهني أو تربية أولادها. ومن أجل كسب المزيد من السيطرة، يعزل ذاك المتلاعب ضحيته عمن حولها من الأصدقاء والأقارب؛ إما بادِّعاء تأييدهم له، أو تشويه سمعتهم حتى لا يثق الضحية بهم، أو باتهام الضحية نفسها بالخيانة حتى يبتعدوا عنها.

للتحميل مجانا: تحميل كتاب مهزلة العقل البشري مجانا pdf

آثار التلاعب العقلي

 التلاعب بالعقول  وسائل الاعلام

تزداد براعة التلاعب العقلي مع مرور الوقت؛ فربما لا تدرك في البداية أن للأمر أثر عليك، إلا أنك مع الوقت تفقد ثقتك بإدراكك للأمور، وهذا يؤدي للانهيار، خاصة عندما يقع في العلاقات المبنية على المودة والثقة، حيث إن طبيعة العلاقة تدعو لتصديق ادعاءات المخادع بسهولة، ونحن نميل في تلك الحالة إلى إنكار الخداع والانسياق وراء السراب؛ وربما ينذر ذلك بقرب انتهاء مؤلم لتلك العلاقة.

التلاعب بالعقول قادر على هدم ثقتنا بأنفسنا وبالحقائق من حولنا وبقدرتنا على الحب من جديد، وإذا كان هذا التلاعب العقلي يتضمن اتهامات لفظية لنا فإننا ربما نستمر بالانسياق والتصديق لادعاءات هذا الشخص الذي يتلاعب بعقولنا، ونلوم أنفسنا حتى بعد انتهاء تلك العلاقة، كما يعمل بعض المخادعين على الحط من قدر أزواجهم أو تهديدهم حتى يجعلوا منهم شخصيات تابعة لا يستطيعون العيش دونهم؛ حتى لا يمكنهم الفراق؛ ومن أمثلة ذلك استعمال عبارات مثل: “لن تجد أبدًا شريكًا مثلي”، أو “الحياة ليست وردية كما تتصور/الحياة ليست أكثر جمالا مع غيري”، أو لن تجد من يقبلك غيري”.

قد تزيد صعوبة التعافي من آثار انتهاء تلك العلاقة أو الطلاق عندما يكون الشخص منكرًا أصلًا لتعرضه لمثل هذا التلاعب العقلي. أيضًا، يستمر ذلك الشخص غالبًا في الإنكار حتى بعد انكشاف الحقائق أمامه؛ ففي القصة التي ذكرناها نجد المرأة وافقت على الخطبة من شريكها في الشقة المؤجرة حتى بعد اكتشاف خيانته. يمكن تفسير ذلك بأن الإنسان يحتاج بعض الوقت لإعادة تفسير الأمور وفقًا للمعطيات الجديدة. ربما يكون الأمر محيرًا، إلا أن البشر يحبون اللمعان الظاهري رغم كرههم للاستغلال.

 يظهر ذلك حين يكون الاستغلال غير صريح والعلاقة تمتاز بالاستقرار في غالب الأحيان بين الشريكين، ونتيجة لذلك التلاعب، فإن الشخص يفقد العلاقة مع شريكه كما يفقد ثقته بنفسه وبقدرته على إنشاء علاقات جديدة. حتى إذا لم تنته العلاقة، فإنها لا تستمر بصورة طبيعية، ويستثنى من ذلك إذا امتلك الطرفان الدافع للبقاء معًا والخضوع لعلاج مشترك؛ حيث يمكن أن يساعد ذلك في تقوية العلاقة والتغاضي عما حدث في الماضي.

كيفية التعافي من التلاعب العقلي

الكذب وعلامة الكذبة والمنافقين

تعلم كيف تحدد سلوك المتلاعب بالعقول، وأنه من سيواجه الخوف والعار لا أنت، واطلب المساعدة لأنك تحتاج دعمًا لتعزيز إدراكك للحقائق من أجل التعافي، واعلم أن الانعزال يزيد الأمر سوءًا، كما يمنح من يستغلك مزيدًا من القوة.

بعد أن تدرك حقيقة ما يدور حولك، ستقوى على إنهاء هذا السراب حتى لو كنت تود أن تستمر في التجاوب معه، كما ستعلم أن ما حدث لك كان بسبب اضطراب في شخصية شريكك، لا في إدراكك، وأنك لن تغير ذلك؛ إلا إذا تعافي ذلك الشخص؛ الأمر الذي يتطلب الإرادة والعزيمة من كلا الطرفين، وفي بعض الأحيان عندما يتعافى أحد الطرفين فإن ذلك ينعكس إيجابًا على الآخر. وحتى تستطيع تقييم علاقتك بشريكك ومواجهة تصرفاته المنفرة، عليك أن تتعلم كيف تتعامل مع الأنانيين عن طريق زيادة ثقتك بنفسك ووضع حدود مع الشخصيات المزعجة في التعامل.

فور اعتراف الشخص المخدوع بوجود مشكلة، سيود لو أنه أعاد الزمن وغيَّر الماضي، وسيعض على يديه ندمًا على عدم ثقته بنفسه وتعرضه للاستغلال، فإياك أن تكون ذاك الشخص! احمِ نفسك من البداية، وتعلم كيف تتوقف عن انتقاد نفسك (دون داعٍ)، وثق بنفسك، وكن حاسمًا وضع الحدود لوقف أي استغلال، حتى لا تكون ضحية للتلاعب بالعقول.