لماذا اتخذت السعودية النخلة رمزا وشعارا لها~الحقيقة المجهولة

- 16:55

نجد الكثير من البلدان والدول في العالم تتخذ لها صور بعض الاشياء رمزا وشعارا لها لعدة أسباب، منها أن هذه الاشياء توجد بكثرة او حصرا بذلك البلد فحسب، مثل استراليا التي تتخد حيوان الكونغز شعارا لها،  او لبنان الذي اتخد شجرة الارز رمزا له، أو مصر التي اتخدت النسر شعارا لها ..الخ.

لكن المملكة العربية السعودية لم تتخد النخلة رمزا وشعارا لها لمجرد أن النخلة موجود بالسعودية بكثرة فحسب، بل لاعتبارات اخرى تاريخية و ثقافية يجهلها الكثير من الناس. اليك لماذا اتخذت السعودية النخلة رمزا وشعارا لها والحقيقة المجهولة وراء ذلك .

فالنخلة لا توجد بالسعودية فحسب، بل بالعديد من البلدان غير السعودية بكثرة ايضا و لم تتخدها شعارا لها. إذن لماذا اتخدت المملكة العربية السعودية النخلة رمزا  وشعارا لها؟ و ما هي الاعتبارات التي جعلت السعودية تتخد النخلة رمزا و شعارا لها  ،دون بقية الدول ؟ في ما يلي الجواب الشامل حول لماذا اتخذت السعودية النخلة رمزا وشعارا لها مع شرح الحقيقة المجهولة للناس حول ذلك:

 لماذا اتخدت السعودية النخلة رمزا وشعارا لها ..الحقيقة المجهولة

شعار المملكة العربية السعودية
شعار المملكة العربية السعودية

1 ـ مكانة النخلة في قلوب السعوديين

في أرض المملكة العربية السعودية، وعبر التاريخ، لم تكن النخلة تعيش في الحقول و البساتين فحسب بل في قلوب اهلها و وجدانهم ، و ذلك لما ورثوا من تعلق بهذه الشجرة المباركة بفضل فوائدها العظيمة و مزاياها القيمة.

النخل في السعودية

فهي فضلا عن كونها شجرة  مقاومة لظروف البيئة القاسية و تعطي بسخاء كبير ما لم تعطي شجرة اخرى تحث الظروف ذاتها، فإنها أيضا لا يبقى جزء منها إلا و يُستخدم إستخداما هاما خصوصا في حياة الاجداد ولايزال، بدءا من التمرة حتى الجريد و الكرب .

فمنها الغذاء والوعاء والاتاث و منها البناء والوقود والدفء في الشتاء، وقد كانت رفيقة الاجداد عبر التاريخ في السراء والضراء، و اذا حل موسم الجني تزودوا من التمور الناضجة لتكون لهم زادا بقية السنة، و لم تكن تشكل تمرة هذه الشجرة  طعاما للاجداد فحسب، بل سلعة يتم المقايضة بها فتقضي بها الحوائج و تشتري الاملاك و تقضي الديون و تمهر النساء و ترقأ الدماء و تدور عجلة التجارة، كما كانت تمار هذه الشجرة المباركة الغذاء الانسب للجيوش الاسلامية المجاهدة في سبل الله، و كم صاحَب التمر سرايا المجاهدين من الصحابة رضي الله عنهم وهم ينشرون الاسلام في اصقاع المعمورة .

2 ـ النخلة شجرة مباركة في الاسلام

إن المسلمين جميعا و ليس السعوديين فحسب يعتبرون النخلة شجرة مباركة عظيمة، و لا ادل على ذلك من ذكرها في كتاب الله عز و جل اكثر من مرة و في الكثير من الاحاديث النبوية الشريفة، و في  قصة مريم عليها السلام حيث قص الله علينا خبرها و حدث مخاضها، فاوحى لها جل شانه : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً)، ومن عظم قدر هذه الشجرة وكبير نفعها ذهب أهل التفسير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن الشجرة الطيبة التي شبهت بكلمة التوحيد في قوله تعالى :

"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"
(إبراهيم : 24- 25)
بأنها النخلة، فقد روى الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين (جـ2، ص 383) عن أنس مالك رضي الله عنه قال:
" ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقرأ مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة قال هي النخلة. "
وفي الأحاديث التي تشير إلى أهمية النخلة وثمارها. قد شبهها المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وأنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله فقال: "هي النخلة". 

كما و هي ايضا من اشجار الجنة كما وصفها القران الكريم ، فضلا عن هذا كله لا يخفى على احد الفوائد الطبية و الغذائية العظيمة لثمار هذه الشجرة المباركة

3 ـ النخلة جوهرة التراث العربي الاصيل

 تاه الادباء العرب قديما و حديثا بالنخلة فوصفوها بكل وصف جميل و حسن و شبهوها بالام و المحبوبات و غيرها من الاوصاف ..و من اجود ما قيل في النخلة من قديم الشعر العربي للنمر بن تولب الذي ولد في الجاهلية و ادرك الإسلام وأسلم واصفا النخلة :


  • ضرين العرف في ينبوع عين ... طلبنا المعين حتى ارتوينا
  • بنات الدهر لا يخشين محلا ... اذا لم تبق سائمة بقينا 
  • كأن فروعهن بكل ريح ... عذاري بالذوائب ينتصينا 


4 ـ النخلة شجرة عظيمة تستحق التكريم 

لقد حبا المولى عز وجل شجرة النخل بعدة مميزات وخواص لا تتوافر في غيرها من الأشجار :

  1. إمكانية نموها تحت ظروف الجفاف الصحراوية الشديدة وتحمل أشعة الشمس الحارقة ويرجع ذلك إلى طبيعتها التركيبية و خواصها التشريحية النادرة. 
  2. يمكنها ايضا أن تتحمل شجرة النخلة مناخ المناطق الغدقة والتي يرتفع فيها مستوى الماء في الأراضي الفائضة مع قله التهوية. 
  3.  تتحمل شجرة النخلة التركيز العالي من الأملاح في مياه الري وفضلا عن ذلك فإن النخيل يلعب دوراً هاماً في المحافظة على البيئة ومكافحة التصحر.

و ليس هناك من شعب أكرم هذه الشجرة المباركة المعطاءة مثلما فعل أهل السعودية، بإختيارهم لهذه الشجرة رمزا و شعارا لهم، بل هو إختيار عظيم و في محله بالظبط، ودليل فطنة أهل هذا البلد و القائمين عليه و لم يأتي اعتباطا، و هو افضل تكريم لهذه الشجرة المباركة التي ترمز للصبر و العطاءة. و الملاحظ ايضا ان صفات النخلة هي الصبر و العطاء  و هي نفس صفات الانسان العربي السعودي الاصيل : الصبر و العطاء و الكرم ايضا، و هذا اكبر دليل على صدق المقولة السائدة: الانسان ابن بيئته.