حوار مع الدكتور باول دريبر حول معضلة الشر

- 07:05

الدكتور باول دريبر dr paul draper هو استاذ في الفلسفة من جامعة بردو الامريكية. مجال تخصصه هو الفلسفة الدينية، فلسفة العلم، نظرية التأكيد، نظرية المعرفة، ومبحث الوجود والكليات.

 عـُرف الدكتور باول دريبر على نطاق واسع بفضل بحثه الذي اعيد طبعه مراراً والموسوم "Pain and Pleasure: An Evidential Problem for Theists" والذي استخدم فيه الاحتمالات المعرفية ليحتج بان توزيع الالم والملذات في العالم توفر بديهياً سبباً قوياً لرفض الايمان بقوى خفية.

كتب الاستاذ دريبر الكثير من الابحاث وفصول الكتب وترأس مجمع فلسفة الدين وهو حالياً محرر في مجلة فيلو Philo الفلسفية وشارك في تحرير الاصدار الثاني من كتاب A Companion to the Philosophy of Religion مع جارلس تاليافيررو.
اتصلنا به وتحاورنا معه حول معضلة الشر، وحول فرضية اللامبالاة، الفكر الديني، اراءه السياسية، وحياته الشخصية فكان الحوار التالي:

حوار مع الدكتور باول دريبر حول معضلة الشر



1-يعتبر الكثير من الملحدين ان معضلة الشر هي احدى اقوى الادلة الالحادية، لكن من جهة اخرى، بدأنا نرى الملحدين يستبدلون كلمة "شر" بـ "الم ومعاناة" هل هناك فرق بين الاثنين؟


نعم هناك فرق، الشر هو اصطلاح تقييمي. ان نقول ان شيئاً مثل المعاناة او الفجور او الجهل هو شر، معناه ان نقول انه أمر سيء، اي ان له قيمة سلبية. أما الكلمة "معاناة" فهي ليست اصطلاح تقييمي.

بالتأكيد المعاناة بالعادة تكون امر سيء ولكنها ليست كذلك بذاتها (بالتعريف). الفائدة من الاحتكام الى "المعاناة" بدل "الشر" في الاستدلال على عدم وجود اله هي ان هناك بعض الدينيين ينفون ان توجد هذه القيمة بلا اله سواءاً كانت قيمة ايجابية او سلبية.

 فهم يدعون ان الشر يمكن ان يكون دليل ضد وجود الاله لانه لايمكن ان يوجد الشر بوجود اله. اعتقد انهم مخطئون في هذا، ولكن حتى اذا كانوا على صواب فان هذا لن يحل معضلة المعاناة، لانه حتى اذا لم يكن هناك اله، فان المعاناة بالتأكيد موجودة.

2-ما الذي تضيفه اطروحتك "فرضية عدم المبالاة" الى معضلة الشر؟


اعتاد الفلاسفة على الاعتقاد بان عدم قدرة الدين على تفسير بعض الحقائق حول المعاناة والشرور الاخرى هو سبب لرفض الدين، ولكن ما يتوجب على الفرضية ان تفسره والى اي مدى يجب ان تفسره يعتمد على القوة التفسيرية للنظريات المنافسة، وهنا تأتي فرضية اللامبالاة، مع انني الان افضل استخدام الطبيعية الوجودية كفرضية بديلة للدين.

3-الكثير من الاحزاب السياسية المحافظة في المجتمعات الغربية تكتسب شعبية واسعة، والكثير من تلك الاحزاب تحظى بدعم ديني وبايدلوجيا متماشية مع الدين. اذا اخذنا هذا بنظر الاعتبار، فما هو مستقبل الالحاد في نصف الكرة الغربي من العالم؟


كوني فيلسوف وليس نبياً، فانا حقاً اكره التنبؤ بالمستقبل. ولكن سأقول: ان انطباعي هو انه، في الولايات المتحدة، فان الالحاد في الحقيقة كسب ارضاً حينما بدأ المحافظون الدينيون مزج الدين مع السياسة بطريقة وجدها الكثير من الامريكيين مثيرة للاعتراض والاستنكار.

4-بناءاً على خبرتك وأبحاثك، ماهو التحدي الاكبر الذي يواجه الدين في ايامنا هذه ولماذا؟


كوني فيلسوف ولست عالم نفس او اجتماع، فانا لم احقق في مسألة ماهو السبب الاكبر للالحاد. التحضر يبدو ملازماً للالحاد، ايضاً العلموية، اي الاعتقاد (الخاطئ) بان العلم يستطيع ان يجيب على كل الاسئلة ويحل كل مشاكلنا، تسهل على البعض رفض الدين، ولكن هذا مجرد تخمين. نعم، لدي موقف اكثر ثباتاً حول ما يمكن ان يكون السبب الاكبر للالحاد، بكلام اخر انا استطيع ان اجيبك اذا كان سؤالك هو: ماهو التحدي المنطقي والدليلي الاكبر للدين، وجوابي هو هذا: الدليل الاكبر المضاد للدين هو حقيقة ان الكثير من البشر والحيوانات لاتزدهر في فترة حياتها الموجزة على الارض وكثير منها تعاني بكثافة ولفترات طويلة من حياتها.

5- برأيك الشخصي، هل يمكن ان نعتبر الانتخاب الطبيعي ارادة الله؟


هذا ممكن ولكنه غير محتمل، لان الانتخاب الطبيعي، وبالاخص اختيار البقاء للاقوى والاصلح، يؤدي الى الكثير من الوفيات المبكرة وكم هائل من الالم  والمعاناة للكائنات الحية الضعيفة. وهذا يتنافى مع العدل المطلق ومع صفة الرحمة المطلقة للإله.

6- ما الذي يمنعك من القفز من على السور الفاصل بين الوجودية الدينية والوجودية الطبيعية؟ والى اي جانب ستقفز؟


الادلة غامضة، بعض الادلة تميل باتجاه الدين بينما ادلة اخرى تميل باتجاه الطبيعية، ففي حالة الدين، فان الانسان يتوقع وجود اشياء مثل الوعي، حرية الارادة، والاخلاق الموضوعية. وجود هذه الاشياء مثير للدهشة، ومع هذا، في حالة الطبيعية، وهذا هو السبب الذي يجعل الطبيعيين ينكرون ان تكون هذه الاشياء حقيقية، فان الطبيعية تقوم بعمل افضل من الدين في تفسير المعاناة في العالم، بالاضافة الى اشياء مثل التنوع الديني والاعتماد العالي للوعي على الدماغ. ايضاً الطبيعية تسبق باحتمال اعلى من الدين مع ان هذا السبق ليس كبيراً كما يحلو للطبيعيين ان يتصوروه. خلاصة القول هو ان لكلا النظرتين نقاط قوة وضعف ولهذا فانا لا ادري.

7- اخبرنا المزيد عن حياتك الشخضية، ماذا تفعل من اجل المتعة؟


اعتدت على لعب كرة السلة، ولكنني صرت عجوزاً على ممارستها، لهذا استخدم السلالم لممارسة الرياضة والعب البوكر لاشبع رغبة المنافسة عندي. ايضاً، احب قضاء الوقت مع زوجتي وابنتي واثنين من القطط، وحينما يكونون نائمين فانا احب ان اقرأ الروايات. انهم بحاجة الى النوم اكثر مني (وبالاخص القطط).

8- في النهاية، نحب ان نختم بسؤال كلاسيكي لانعاش الجدل الفلسفي، بناءاً على فهمك، ماهو الله؟


لكي يكون الهاً، فان الموجود يجب ان يكون كائنا روحياً مقدساً وفوق طبيعي ومطلق الرحمة ومستحقاً لعبادتنا. وليس كائنا شخصانيا يغضب وينتقم ويتوعد ويهدد كما تصفه الاديان الحالية، انا استعير الاصطلاح numinous "شخص روحي" من كتاب رودولف اتو The Idea of the Holy والذي يعد من افضل الكتب التي كتبت عن الدين. لايمكن في الواقع تعريف الاصطلاح "كائن روحي" لذا لاتأخذ ما سأقوله بصورة حرفية، ولكن الكائن الروحي هو: ذاك المبجل، المثير للرهبة، ذو البهجة والجلالة العظيمة وذو الالحاح والغموض والرحمة المطلقة، ومعضلة الشر تنفي هذه الصفات عن آله الأديان البشرية الحالية الشخصانية .

--------------------
دكتور دريبر، شكراً لك مرة اخرى.