حكم ترك الشارب

- 15:52

ما هو حكم ترك الشارب ؟، لقد حملنا هذا السؤال الى فضيلة الشيخ فتحي الصافي، فكان  جوابه، جزاه الله عنا خيرا، وافيا ومبينا حول حكم ترك الشارب، ونورد في ما يلي حكم ترك الشارب،في المسنون، ونذكر قبل ذلك أن فقهاء الاسلام القدامى قد اختلفوا في حكم الشارب عامة إن كان هو القص او الحلق.

على أي حال، لقد كان جواب الشيخ بما معناه أن ترك الشارب او تطويله، يدخل في باب ترك السنة، وكما هو معلوم فإن ترك السنة إن كان يعنى به ترك طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، فإنه لا يكون سنة، بل هو أمر عظيم لا يستهان به كما يدل على ذلك حديث الصحيحين: " فمن رغب عن سنتي فليس مني".

وأما إن كان يعني بترك السنة ترك ما سوى الفرض، فإنه لا يعتبر تركها سنة، ولكنه يجوز الترك،وتاركها لا جناح عليه، وقد يكون أولى في بعض الحالات كمن يخشى عند فعله لسنة أن يسبب ذلك له أو لغيره فوت مصلحة شرعية أكبر من تلك السنة، أو درء مفسدة يكون حصولها أكبر من مفسدة ترك السنة المذكورة.

وأما الإدمان على ترك السنن والنوافل، فإنه يقدح في الشهادة لتهاون تاركها بالدين كما قاله الباجي والشربيني، وابن تيمية رحمهم الله تعالى.

حكم ترك الشارب
شيخ قصّ شاربه

ومما سلف يتضح ان حكم ترك الشارب أو تطويله، يدخل في باب ترك السنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يحف شاربه، وقد أمر صلى الله عليه وسلم، كما روى ذلك أبي هريرة رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى" . والإحفاء: الاستئصال، والقص محتمل، فيُحمل على ما روينا لأنه مُحكم.

وذهب فقهاء المالكية إلى عدم جواز حلق الشارب بالكلية، قال الباجي في (شرح الموطأ): (روى ابن الحكم عن مالك: ليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدب من حلق شاربه، وروى أشهب عن مالك: حلقه من البدع). ا.هـ

وقد عد ابن فرحون في (تبصرة الحكام) حالق الشارب فيمن تُرد شهادتهم.

حكم ترك الشارب
شيخ حفّ شاربه

وذهب الشافعية في المذهب إلى المنع من الحف، وأن السنة هي الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة، قال النووي في (المجموع): ثم ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله، هذا مذهبنا، وقال أحمد رحمه الله: إن حفه فلا بأس، وإن قصه فلا بأس. ا.هـ

ودليل من قال بجواز الحف ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "جزوا الشوارب، وأرخوا اللِّحى، خالفوا المجوس".

وما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "انهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى" فحملوا النهك والحف والجز على الاستئصال.

قال الزيلعي نقلاً عن البزدوي: والإحفاء: الاستئصال.

وأما دليل من ذهب إلى عدم جواز الاستئصال فهو تفسير الجز والحف والنهك بالقص بما زاد عن طرف الشفة.

وحكى العراقي عن القاضي عياض التخيير بين الأمرين، كما في طرح التثريب.

وبناءً على ما سبق، فقد تبين لنا أن الخلاف في المسألة قوي، ولذلك قال فيها بعض العلماء بالتخيير، وإن كنا نرجح أن التقصير أولى من الحف، لما في رواية النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الفطرة: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الظفر، وتقصير الشارب".

فقد صرحت هذه الرواية بالتقصير، فتحمل عليها الروايات الأخرى.

وأما طرفا الشارب وهما السبالان، فقد اختلف العلماء هل هما من الشارب أم من اللحية؟ فعند الشافعية والحنابلة هما من الشارب، وعليه فلهما حكمه، إلا أنه لا بأس عند الشافعية بترك السبالتين، لفعل عمر رضي الله عنهما، ولأنهما لا يستران الفم، ولا يبقى فيهما غمر الطعام، إذ لا يصل إليهما، نقله العراقي عن الغزالي في طرح التثريب.

ولكل من الحنفية والمالكية في السبالتين قولان: أحدهما: أنهما من الشارب، والآخر: أنهما من اللحية.

وعلى القول الثاني يكون لهما حكم اللحية، والراجح -والله أعلم- هو أنهما يأخذان حكم الشارب، لما روى أحمد في مسنده عن أبي إمامة رضي الله عنه في حديث طويل في مخالفة أهل الكتاب وفيه: فقلنا يا رسول الله، إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب". وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط. والعثانين جمع عثون، وهي اللحية.

والله أعلم.