تفسير جديد لآية قطع يد السارق في القرآن ينسف التفاسير السابقة

- 06:03

قام باحث إسلامي من موريطانيا،حسب إجتهاده الشخصي، بإعطاء تفسير جديد لأية قطع يد السارق في القرآن.

وحسب التفسير الجديد لهذا الباحث، فإن الاية لا تعني قطع يد السارق وفصلها عن جسده، بل تعني منع اليد من الوصول للسرقة أي منع السارق من السرقة مجددا . وفي ما يلي نص التفسير الجديد للآية كما قدمه هذا الباحث.

وقد إعتمد الكاتب في تفسيره الجديد للأية على معاني أيات اخرى من القرأن الكريم نفسه، التي ورد فيها كلمة القطع بكل معانيها ومشتقاتها :

تفسير جديد لآية قطع يد السارق في القرآن 


بقلم الباحث الاسلامي محمد أل سالم مبارك.

أولا قبل أن نأتي لآية قطع يد السارق، يجب أن نأتي على الآيات التي ذكرت فيها كلمة ـ ق ط ع ـ بالقرآن بكل مشتقاتها، و لكن قبل هذا أيضاً يجب أن ندرك شئ، ألا و هو أن هذه الكلمة جاءت على شكلين بالقرآن الكريم قَ طَ عَ الثلاث حروف مفتوحة، و الشكل الثاني هو  : ق ط ط ع ، القاف مفتوحة و الطاء مفتوحة مشدودة و العين مفتوحة. نبدأ بأول شكل، ـ ق ط ع ـ، وأين ذُكر بالقرآن :

1) وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25)" ألرعد

2) الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)" ألبقره

ففي الآيتين الكريمتين السابقتين نجد أن يقطعون هنا لا تعني القطع الفيزيائي بفصل شئ عن شئ أو بتقطيع شئ الى أجزاء، و إنما تعني يمنعون، أي يمنعون ما أمر الله به أن يوصل.

3) قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) ألنمل

هنا في هذه الآية نجد أن كلمة قاطعة أيضاً لا تعني القطع الفيزيائي لجسم ما و إنما تعني أن ملكة سبأ لن تقطع ’’أمراً‘‘ حتى تستشير الملأ، قَطع ألامر هنا هو أصدار امر نهائي ممنوع تغيره (وليس مجرد اتخاذ أمر عادي يمكن العوده عنه) ولذلك ربطت قَطع الامر بشهادة الملأ لان حالة الامر ستكون نهائيه ملزمة ممنوع تغييرها ولهذا استلزم التشاور قبل قَطع الامر.


4) وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42)...>الى قوله<... فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) ألانعام

5) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (65)...الى قوله... فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (72) ألاعراف

و هنا أيضا كلمتي فقطع بضم القاف و كلمة و قطعنا بقتح القاف واضح أنها لا تتحدث عن المعنى الفيزيائي للقطع، بل أن الله قطع دابر هؤلاء الكافرين لأنهم ماتو، فقد قطع دابرهم لأنهم لا يستطيعون التوبة بعد ما فعلوه في الدنيا، و لا يستطيعون استعادة الماضي ليتوبو. لذلك فهي تعني أن الله منع هؤلاء الكافرين من الأمم السابقة أن يتوبو ‘‘بسبب أنهم ماتو و ضاعت فرصة توبتهم التي لا تكون إلا في الدنيا‘‘. و لكن ما يهم أنه لا يقصد بهاتين الكلمنين القطع الفيزيائي، و فصل جسم عن جسم آخر، أو حتى فصل شئ عن شئ آخر.

6) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ (127)" آل عمران

و هنا أيضا واضح أن الله لا يقصد بـــ ’’ليقطع طرفا من الذين كفرو‘‘ أن يقطع طرفا من أطراف الذين كفرو كأيديهم أو أرجلهم بآلة حادة و إنما يقصد عز و جل قطع لطرف من الكفار اي منعه لجماعة معينه من الكفار.

7) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)" ألانفال

قطع دابر الكافرين كما بينا سابقا، فأنا أريد الإختصار قدرما أستطيع.

8) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)" ألعنكبوت

هل من الممكن أن يكون المقصود بقطع السبيل أن هناك شئ مادي اسمه السبيل يقطعه هؤلاء الذين يحدثهم الله في الآيات؟؟ بالطبع لا، و لكن ممكن يكون مقصود بقطع سبيل الخير مثلا، أو قطع السبيل الى الله بدعاية الناس الى الكفر به، أي منع السبيل. و اننا نتفق على ما أعتقد أن قطع السبيل ليس قطع بشئ مادي لشئ مادي، وكذلك الأمر مع أية قطع يد السارق في القرآن.

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)  المائدة

فالقطع هنا قد يكون كما ورد في الايات السابقة، و لا يعني القطع الفزيائي لليد وفصلها عن الجسد، بل منع السارق من الوصول للسرقة مجددا والحيلولة دون تكرار ذلك ، وذلك بمنع السارق من دخول الاماكن التي يسرق منها، أو بحجزه في مكان مغلق و ما شابه ذلك ، والله ورسوله أعلم .