لماذا يصاب الانسان بالفواق أو الحازوقة ؟ ..إعلم الأن

- 18:06

الفواق وتسمى أيضا (الحازوقة)، وبالانجليزية Hiccup، هي ظاهرة لا إرادية ومزعجة نوعا ما و غريبة ، تحدث لغالبية الناس مرة واحدة على الأقل خلال فترة حياتهم. كذلك الحال بالنسبة إلى القطط، الأحصنة، الكلاب و الجرذان. وهي عبارة عن انقباضات لا ارداية تحدث في الحلق وتتكرر عدة مرات في الدقيقة وينتج عن ذلك صوت مميز يعرف بالفواق أو الحازوقة.

وهذه الظاهرة تمت ملاحظة كذلك عند الأجنة، لكن، رغم توصل العلماء إلى معرفة كيفية حدوث هذه التقلصات اللاإرادية، فإنهم لا يزالون مستمرون في البحث عن الغاية الفسيولوجية من حدوث ذلك. ولماذا يصاب الانسان بالفواق؟.

 كيف يصاب الانسان بالفواق أو الحازوقة ؟ 

فتاة مصابة بالفواق 

ينشأ الفواق عندما يحدث تقلص مفاجئ للحجاب الحاجز – عضلات على شكل قبة تفصل الصدر عن البطن – . وفقا لإختبارات NSH، لا توجد محفزات واضحة للفواق، و لكن احتمالية حدوثه تكون أكبر بالنسبة للأشخاص الذين يشربون الكحول، المدخنين، الذين يستهلكون كمية كبيرة من المشروبات الغازية، أو إذا تم أكل شيء بسرعة كبيرة جدا.

ما هو سبب حدوث الفواق او الحازوقة ؟ 


العلماء لم يتوصلوا بعد إلى تحديد سبب معين لحدوث الفواق ، ذلك أنه لا يخدم غرضا واضحا في الجسم. ولا توجد أيضا أي طريقة فعالة للتخلص منه نهائيا، على الأغلب سمعنا بالعديد من الطرق لعلاج الفواق، و لعل أكثرها شعبية هي حبس الأنفاس، لكنها تظل طرقا مبنية فقط على أدلة من الأقوال و الشائعات.

 لماذا يصاب الانسان بالفواق أو الحازوقة ؟ 


اقترح بعض الباحثين أن الفواق هو شكل من أشكال الصرع، و لكن في حين أن هذا قد يكون تفسيرا لحالة الفواق المرضي، فإنه لا يفسر حدوث الفواق لدى الشخص السليم.

وردَ في الأدبيات الاسلامية العربية : ”  وإذا أخذك الفواق اشرب من الماء سبع حسوات فإنه ينقطع عنك ، هذا جربته بنفسي” الفتوحات المكية – الامام بن عربي .

في دراسة تمت عام 1997، نشرت في يومية “Gut”، قام الباحثان بيتر كاهريلاس و جوشيونغ شي باستكشاف “فرضية تمرين الجهاز التنفسي”، و التي مفادها أن الفواق يقوم بتحضير الجهاز التنفسي للجنين لعملية التنفس بعد الولادة و ذلك عن طريق تعزيزه، في حين تشير نظرية أخرى إلى أن الفواق قد يكون مهما لتطهير العقي- أول براز ينتجه الوليد – و الذي يمكن أحيانا أن يستنشقه الوليد أثناء أوقات الضائقة الجنينية، لكن، هناك بعض المشاكل الواضحة التي تعترض هذه النظرية، و هذا ما يشير إليه “دانيال هاوز” في مقالة نشرت في “Bioessays” .

وفقا لهاوز، فإنه من غير المحتمل يكون للتقلصات الوجيزة التي تحدث أثناء الفواق أي تأثير مفيد على عضلات الجهاز التنفسي، أما بالنسبة للعقي، فإن هاوز يقترح أن الفواق سيقوم بنقله أعمق في مجرى التنفس.

دراسات جديدة حول اصل الفواق

في دراسة أُجريت عام 2003، نشرت أيضا في “Bioessays”، اقترحت مجموعة من الباحثين بقيادة كريستيان شتراوس أن الفواق هو عبارة عن مخلفات من ماضينا التطوري، حيث يقترح رفقة مجموعة من العلماء أن أصل الفواق يعود إلى أسلاف البرمائيات لدينا – تبعا لنظرية التطور الخاصة بـ”داروين”- ، و ذلك نظرا إلى الشبه الكبير بين آلية الفواق و طريقة التنفس لدى البرمائيات مثل الضفادع.

 فالانكماش المفاجئ للحجاب الحاجز عند البرمائيات يؤدي إلى إغلاق الحبال الصوتية مما يسمح “للقنوات الهوائية البدائية” التي لا تزال تمتلك خياشيم بالتنفس، فهذا التشنج الغامض الذي يجده كثير منا مزعجا هو في حقيقة الأمر آلية لا غنى عنها بالنسبة إلى البرمائيات حتى تستمر بالحياة، و ذلك لدفع المياه عبر الخياشيم و إيقاف دخولها إلى الرئتين .

في هذه الدراسة، يشير الباحثون إلى أمر محير، إذ أنه في حين لم يعد لدينا قدرات تنفس كمثيلتها عند الضفادع، فإن الدوائر الدماغية المسيطرة على التهوية الخيشومية لا تزال محفوظة لدى الثدييات إلى يومنا هذا .

في هذا الصدد، يشير “شتراوس” إلى أوجه التشابه الأخرى بين آلية الفواق و التهوية الخيشومية عند بعض الحيوانات كالضفادع الصغيرة، معتبرا ذلك كدليل إضافي على فرضيته، فلما كان انخفاض وتيرة التنفس الخيشومي عند الضفادع ناتجا عن زيادة تركيز CO2، فإنه يعتقد أن الزيادة في CO2 من شأنها أيضا أن تخفض وتيرة الفواق، لذلك يوصي العديد من الناس بالتنفس في كيس مغلق للتخلص من الفواق .

و لكن لماذا لا نزال نحمل هذا الأثر التطوري؟ للإجابة عن هذا التساؤل اقترح الباحثون أن الحفاظ على الفواق لدى الثدييات قد ساعدها في تعلم الرضاعة. وفقا لشتراوس و باحثين آخرين، فإن الفواق و الرضاعة لهما آليتان متماثلتان، و ربما تم الحفاظ على المسار العصبي للفواق حتى يساعد إغلاق الحبال الصوتية الرضيع على ابتلاع الحليب و منع دخوله إلى الرئتين .

“هاوز” ،و مع ذلك، لم يقتنع بفرضية “الرضاعة”، بحجة أن غالبية العضلات التي تتأثر بالفواق ليست لها أي دخل في عملية الرضاعة، في المقابل، فإنه يجد أن وجود هواء في المعدةهو ما يؤدي إلى تحفيز حدوث الفواق، لذلك فإنه أكثر شيوعا لدى الرضع من البالغين، كونه آلية هامة لمساعدة الأطفال في استهلاك المزيد من الحليب، ذلك أنه يقوم بإخراج الهواء المبتلع من المعدة مما يوفر مساحة أكبر للحليب.

على الرغم من أن هذه النظريات تقدم تفسيرات مثيرة للاهتمام حول أسباب حدوث الفواق، إلا أنها تظل غير حاسمة و محل بحث دائم، لذلك إذا أصابك فواق في الوقت الراهن فلا تحاول علاجه بحبس أنفاسك!