لماذا يتعرض الانسان للسكتة القلبية ولا تتعرض لها الحيوانات

- 03:50

بحسب آخر إحصائيّات المنظمّة العالميّة للصحّة فإنه كلّ عام يموت ما يفوق  12 مليون شخص في العالم بسبب الإصابة بالسكتة القلبيّة .

ومن الغريب في المقابل أنّ الحيوانات لا تصاب بالسكتة القلبية مثل الانسان. فلماذا يتعرض الانسان للسكتة القلبية ولا تتعرض لها الحيوانات؟.

في البداية بجب الاشارة الى ان الحيوانات عامة لا تصاب بالسكتة القلبية مثل الانسان، حيث يؤكد الطبيبان المختصان في الطب البيطري H.A Smith و T.C Jones، في هذا الصدد ما يلي:

" علينا أن نقرّ بأنّ الحيوانات الأهليّة وباستثناء بعض الحالات المحدودة لا تصاب بالسكتة القلبية الناتجة عن تكلّس الشّرايين. رغم أنّ معظم الآليّات الباتولوجيّة  Pathologique موجودة لدى الحيوانات مثل الانسان وأنّ كلّ الظروف والشّروط تهيّئها لمرض تكلّس الشّرايين مثل الانسان. لكنّ  رغم ذلك لم يحصل البتّة. لو تمكنّنا في يوم ما من معرفة سبب ذلك لساعدنا ذلك على فهم لماذا يتعرض الانسان للسكتة القلبية."

لقد وقع نشر هذه الملاحظات في سنة 1958 أمّا اليوم وبعد مرور عقود فلقد تم معرفة لماذا يتعرض الانسان للسكتة القلبية،  و وقع فكّ لغز أمراض القلب والشّرايين عامة لدى الإنسان.

لماذا يتعرض الانسان للسكتة القلبية 


عموما اصابة الانسان بالنوبات القلبية تتعلق اساسا كما هو شائع بعاداته الغذائية و الصحية السيئة مثل التدخين و الافراط في الخمول وتناول الدهون الغنية بالكوليسترول وعدم  مارسة الرياضه، لكن هناك أسباب اخرى عديدة توصل اليها الاطباء.

إنّ الأسباب الرّئيسية لتعرض الانسان للسكتة القلبية وعدم تعرّض الحيوانات لها باستثناء الحالات النادرة (مثل خنزير الهند أو خنزير غينيا في ظروف خاصة) لا تنحصر في الخمول والسمنة فحسب بل هي اسباب اخرى وهي كالتالي :

تنتج أجسام أغلب الحيوانات طبيعيا الفيتامين (C). وتتراوح الكميّة ما بين 1000 و1200 ميليغرام (غرام إاى 1.2 غرام) في اليوم ، وهذا إذا قارنّاها بمعدّل وزن الإنسان. ويمثّل فيتامين ج اسمنت غلاف وجدران الشريان. فتناول حدّ أدنى من الفيتامين ج من شأنه أن يحافظ على سلامة جدران الشّرايين.

بالمقابل يعجز جسم الإنسان عن إنتاج الفيتامين (C). لقد افتقد البشر لهذه القدرة عبر الأجيال وذلك عندما فقد أنزيما ضروريّا لتحوّل جزئيّة الغليكوز Glucose إلى الفيتامين ج قدرته على ذلك.

لم ينعكس هذا التحوّل في الجينات والرّصيد الوراثي سلبا بصفة مباشرة لأنّ غذاء الإنسان كان في القديم متكوّنا أساسا من النّباتات والقموح الكاملة والغلال الغنية بفيتامين (C) .

فلقد كان الغذاء متنوّعا وغنيّا بالفيتامينات. لقد تغيّرت العادات الغذائيّة عبر الأجيال. اليوم وفي أغلب البلدان الصّناعيّة يحتوي غذاء المواطنين على كميّات ضئيلة جدّا من الفيتامينات وكميات كبيرة من الدهون . بالاضافة الى معالجة الغذاء بالمبيدات والحفظ والتثليج والطّبخ لمدّة طويلة كلّها تقضي على الفيتامينات.

كيف يقي الفيتامين (C) من السكتة القلبية ؟


تكمن الوظيفة الأساسيّة والمحدّدة للفيتامين (C) لمقاومة تكلّس الشّرايين وأمراض القلب والشّرايين في كونه يشكّل إسمنتا داعما للجسم وللأوعية بصفة خاصّة. يساعد الفيتامين (C) على إنتاج الكولاجين ومادّة الإلستين Elastine وجزيئات أخرى داعمة لجدران الشّرايين.

تقوم مادّة الكولاجين Collagène بدعم جدران الشّرايين  تماما كما تقوم أعمدة المعادن بدعم المباني .  ويتكوّن النسيج الرابط Tissu conjonctif للجسم والعظام والجلد وجدران الشّرايين من ملايين الجزيئّات البيولوجيّة التي تحافظ على استقرار هذه الأعضاء وعدم تعرّضها للأمراض.

يمثّل مخزون الفيتامين (C) لدى الإنسان واحد من مائة من مخزون الفيتامين (C) لدى الحيوانات والكائنات الحيّة الأخرى.

ينتج عن زيادة إنتاج مادّة الكولاجين دعما لاستقرار وسلامة 100 ألف كيلومترا من جدران الشّرايين والأوردة والأوعية الشعيرية الدقيقة capillaires.

منذ عقود كان الأطبّاء يعلمون بالعلاقة الوثيقة بين النقص في الفيتامين (C) والاضطرابات التي تطال الأنسجة ولكن شركات الصيدلة عملت ما في وسعها للتنكر لهذه الحقيقة الدامغة لأن ذلك يهدد مصالحها ويهدد تجارة المرض التي تمارسها منذ عقود.

عموما لا ينبغي التركيز على تناول فيتامين (C) فقط للوقاية من السكتة القلبية، ففي الحقيقة هو لا يساهم  لوحده على تقليل من المرض او الوقاية من الموت بالسكته القلبية، بل الحل الامثل هو ان نحافظ على صحتنا عن طريق النشاط البدني والتغذية السليمة والمرح والضحك وتجب القلق والمشاكل النفسية وتجب التدخيل والكحول وتناول الغذاء الطازج المتنوع والذي يضم الفاكهة والخضار والحبوب والعيش في في وسط بيئي خالي من التلوث.